أخبار وطنية «غزوة» القصبة: أمنيون يتمردون وبـ"الديقاج" ينادون ..فهل تم تسيّيس المطالب الاجتماعية؟
شكلت احتجاجات الأمنيين وتجاوزهم للأسلاك الشائكة والحواجز المحيطة بقصر الحكومة ورفعهم لشعار «ديقاج» ضدّ رئيس الحكومة الحبيب الصيد والمدير العام للأمن الوطني، شكلت حديث الشارع التونسي والبلاتوهات الاعلامية نهاية الأسبوع الفارط، حيث لم يكتف الأمنيون من مختلف الأسلاك الأمنية المنضوية تحت راية النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي بالخيام المنصوبة بالقصبة واحتجاجهم أمام قصر رئاسة الجمهورية بقرطاج، بل عمدوا الى التصعيد في تحدّ تام للحكومة بعد فشل المفاوضات المتعلقة بتحسين الظروف الاجتماعية.
الأمنيون أكدوا أنهم لن يتراجعوا وسيعمدون الى مزيد التصعيد وعقد ندوات صحفية الى حين الاستجابة لكل مطالبهم التي دعت اليها النقابة الوطنية لقوات الامن الداخلي، منها أساسا الترفيع في منحة الخطر أو تقريبها على الأقل من منحة العاملين في المؤسسة العسكرية والترفيع في منحة مشقة المهنة ومنحة الصحراء والحدود البرية المتقدمة.
ويذكر أن المفاوضات بين النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي ورئاسة الحكومة حول المطالب المهنية والاجتماعية للأمنيين لم تجد طريقا للحلّ، وهو ما دفع بالنقابة الى تصعيد موقفها قبل الوصول الى «غزوة القصبة» أو «يوم الغضب»، حيث قررت في البداية رفض العمل بنظام حصة 12/12 و 24/24 وعدم تأمين المقابلات الرياضية.
رئاسة الحكومة تلجأ للقضاء
وكردّ فعل طبيعي اثر اقتحام مقر رئاسة الحكومة بالقصبة وترديد شعار «ديقاج»، نددت رئاسة الحكومة بتصرفات المنتسبين للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي وتعطيل لنسق العمل وترديدهم لشعارات ووصفتها بالسياسية، مضيفة أن هذه التحركات أبعد ما تكون عن العمل النقابي الأمني والمطالب المهنية وأن التلفظ بعبارات نابية وغير أخلاقية هي تصرفات تدخل تحت طائلة القانون.
وتقدمت رئاسة الحكومة بشكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بتونس 1 قصد إجراء تتبّع عدلي ضدّ مسيّري النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي وكلّ من سيكشف عنه البحث وتتبعهم جزائيا من أجل اقتحام حرمة مقرّ رئاسة الحكومة بالقصبة، إلى جانب إلحاق ضرر بالسير العادي لمصالح الدولة وحث على بثّ البلبلة والإخلال بالأمن العام وبمقتضيات حالة الطوارئ.
واعتبرت رئاسة الحكومة أن هذه الممارسات المشينة والتجاوزات الصّارخة والتهديد بالعصيان تتنافى مع أحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل ولا يمكن بأي حال من الأحوال التساهل معها أو التغاضي عنها.
نقابة قوات الأمن الداخلي تعكس الهجوم
من جهتها رأت نقابة قوات الأمن الداخلي، أن الحكومة مسؤولة عمّا وصل إليه الوضع بالقصبة، معتبرة أنه قبل أن تقوم الحكومة بتتبع حوالي 8000 أمني دخلوا للقصبة مطالبين بحقوقهم، عليها محاسبة نفسها عمّا اقترفته في حق الأمنيين.
واعتبرت النقابة الأمنية، أنه على الحكومة مراجعة تصرفاتها التي أدت لما اعتبرته «عملية احتقان كبيرة في صفوف الأمن» وانه إذا ثبت تجاوز لقيادات النقابة فالقانون هو الفيصل.
شكري حمادة : قبر العمل النقابي وحلّ النقابات الأمنية هدف الحكومة
وباتصالنا بالناطق الرسمي باسم نقابة قوات الأمن الداخلي شكري حمادة أكد أن الحملة التي شنت ضدّ الأمنيين والنقابة هي حملة ممنهجة، بدليل أن النقابة سبق وأن نظمت عديد الاعتصامات ونظمت مسيرة في اتجاه قرطاج، لكن تلك التحركات لم تجد أي صدى مثلما حصل خلال يوم الغضب..
وأما بخصوص موقف الحكومة، فأشار الى أن الحكومة طرف في النزاع ومن الطبيعي أن تستنكر تحركات نقابة قوات الأمن الداخلي، مؤكدا أن الحكومة لم تكن لديها أي مصداقية حيث لم تف بوعودها ولم تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للامنيين .
من جهة أخرى أفادنا شكري حمادة أن الهدف من هذه التصريحات والبيانات هو قبر العمل النقابي وحلّ النقابات الأمنية، وأن الحكومة تسعى الى الغاء عمل النقابات الأمنية وذلك من خلال عرضها اتفاقا مدته 4 سنوات ..
وذكر أن النقابات التي امضت اتفاقا مع الحكومة لا يرضي تطلعات الأمني، دخلت بيت الطاعة وهو ما ترفضه نقابة قوات الأمن الداخلي على حدّ تعبيره، حيث أشار الى أنّ نقابته تهدف الى الدفاع عن منخرطيها لا عن الحكومة ووزارة الداخلية، كما بيّن أن بقية النقابات الأمنية شاركت في لعبة الحكومة وذلك من خلال التحريض ضدّ نقابة قوات الأمن الداخلي، رغم أن نفس النقابات سبق أن رفعت نفس الشعارات التي رفعت مؤخرا في القصبة وذلك في احتجاجات العوينة في عهد الترويكا حيث رفع شعار «ديقاج» في وجه الرؤساء الثلاثة ولم يذكر آنذاك انه تمت الاساءة الى رمز السلطة على حدّ تعبيره.
وبخصوص رفع «ديقاج» في وجه المدير العام للأمن الوطني، ذكر شكري حمادة أن هذا المدير مارس سياسة الهرسلة في حق قيادات نقابة قوات الأمن الداخلي نتيجة فضحهم لعديد التجاوزات .
مهدي بالشاوش: نقابة قوات الأمن الداخلي قدمت صورة سيئة عن عملنا
وباتصالنا بالناطق الرسمي لنقابة موظفي وحدات التدخل مهدي بالشاوش ذكر أن النقابة سبق أن حذرت نقابة قوات الأمن الداخلي من مغبة تصرفاتها والتجائها للتصعيد والمكابرة وأكدت أن النتائج ستكون وخيمة وهو ما حصل ..
وأشار مهدي بالشاوش الى أن الحق في التظاهر السلمي مشروع، لكن التجاوزات أمر غير مقبول والحكومة مطالبة بتطبيق القانون، مضيفا أن نقابة قوات الأمن الداخلي تحدت وتجاوزت القانون وقدمت صورة سيئة عن المؤسسة الأمنية ورجل الأمن وذلك من خلال استعمالها للقوّة والحال أنها مطالبة بأن تكون قدوة ونموذجا للمواطن لا العكس .
وبين أن نقابة قوات الأمن الداخلي وضعت بقية النقابات في موقف محرج فمن ناحية هي أخطأت ومن الضروري الاعتراف بذلك ومن ناحية أخرى فان بقية النقابات مطالبة بمساندتها حتى لا يقال انها تساند الحكومة ..
كما تحدث مهدي بالشاوش عن الشعارات السياسية التي رفعت خلال يوم الغضب مؤكدا أن تسييس المطالب الاجتماعية للأمنيين أمر غير مقبول لأن رجل الأمن مطالب بالحياد وليس من حقه التجريح لا في رئيس الحكومة ولا في غيره من الرؤساء، مشيرا الى أن تعمد نقابة قوات الأمن الداخلي الثلب والشتم والتهجم على بقية النقابات بكلام بذيء وناب أمر قد يتم تجاوزه لكن المطالبة باسقاط الحكومة أمر في غاية الخطورة على حدّ تعبيره .
وأكد مهدي بالشاوش أن نقابة قوات الأمن الداخلي منحت بتصرفاتها هدية ثمينة لكل الانتهازيين الذين يسعون الى تشويه المؤسسة الأمنية، مبينا أن هذه النقابة لم تقبل لعبة الديمقراطية وأن على الأقلية احترام رأي الأغلبية حيث سعت الى توتير الأجواء بعد تمكن بقية النقابات الأمنية من امضاء اتفاقية تاريخية مع رئاسة الحكومة، وذلك رغبة منها في الاستحواذ على العمل النقابي ووضع اليد عليه، مؤكدا أن حب الزعامة هو الذي دفع نقابة قوات الأمن الداخلي الى ارتكاب كل هذه الأخطاء .
وختم محدثنا كلامه بقوله ان نقابة قوات الأمن الداخلي تسعى الى عدم ايجاد حلول لكل الملفات التي تهم المؤسسة الأمنية بهدف المتاجرة بها لا غير، لكنها في المقابل خسرت معركتها أمام الرأي العام وتعاطف كافة شرائح المجتمع وحتى القواعد الأمنية.
سناء الماجري